السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

293

مختصر الميزان في تفسير القرآن

( القيامة / 18 ) ، وقوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ( الإسراء / 106 ) ، حيث عبر تعالى في الآيتين بالقرآن ، ولم يعبر بالكتاب أو الفرقان أو ما يشبههما ، وبه سمي القرآن قرآنا . قال الراغب في مفرداته : والقرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر ولما كان اسما جامعا للأمرين : الطهر والحيض المتعقب له أطلق على كل واحد لأن كل اسم موضوع لمعنيين معا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد ، كالمائدة للخوان والطعام ، ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به ، وليس القرء اسما للطهر مجردا ولا للحيض مجردا ، بدليل ان الطاهر التي لم تر أثر الدم لا يقال لها : ذات قرء ، وكذا الحائض التي استمر بها الدم لا يقال لها : ذلك ، انتهى . قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، المراد به تحريم كتمان المطلقة الدم أو الولد استعجالا في خروج العدة أو إضرارا بالزوج في رجوعه ونحو ذلك ، وفي تقييده بقوله : إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مع عدم اشتراط أصل الحكم بالايمان نوع ترغيب وحث لمطاوعة الحكم والتثبت عليه لما في هذا التقييد من الإشارة إلى أن هذا الحكم من لوازم الايمان باللّه واليوم الآخر الذي عليه بناء الشريعة الاسلامية فلا استغناء في الاسلام عن هذا الحكم ، وهذا نظير قولنا : أحسن معاشرة الناس ان أردت خيرا ، وقولنا للمريض : عليك بالحمية إن أردت الشفاء والبرء . قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ، البعولة جمع البعل وهو الذكر من الزوجين ما داما زوجين وقد استشعر منه معنى الاستعلاء والقوة والثبات في الشدائد لما ان الرجل كذلك بالنسبة إلى المرأة ثم جعل أصلا يشتق منه الالفاظ بهذا المعنى فقيل لراكب الدابة بعلها ، وللأرض المستعلية بعل ، وللصنم بعل ، وللنخل إذا عظم بعل ونحو ذلك .